أسعد السحمراني
121
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
وفي التحذير من عاقبة الظلم نختم بقول للإمام علي كرم اللّه وجهه فيه : « واللّه لأن أبيتنّ على حسك السّعدان مسهّدا ، أو أجرّ في الأغلال مصفّدا ، أحبّ إليّ من أن ألقى اللّه ورسوله يوم القيامة ظالما لبعض العباد » « 1 » . 4 - الوفاء والعهد : إن الوفاء بما التزم به الإنسان من عهود ومواثيق يشكّل مرتكزا هاما في ضبط وتنظيم علاقة الإنسان مع ربّه سبحانه وتعالى ومع الآخرين من بني البشر وفق الإطار الذي يجمع بينه وبينهم . ولعله من فطرة الإنسان أن يكون الاطمئنان والاستقرار النفسي رهن بمدى قوة الالتزام بهذه المواثيق مع اللّه ومع البشر . والوفاء بالعهود يقود إلى نظام في العلاقات يؤدي إلى الخلق الحسن وسيادة الفضيلة ولهذا فإن اللّه تعالى الذي لا يريد إلّا خيرا بالإنسان بعث الرسل والأنبياء صلوات اللّه عليهم كي يبلغوا بني البشر شريعته لتشكل الشريعة السماوية المنزلة سبيل دعوة للناس حتى يعقدوا ميثاقا وعهدا مع اللّه إذا ما التزموا به قادهم ذلك إلى الوفاء مع اللّه ومع بعضهم فتنتظم شؤونهم . ويجب أن نعلم بأن أي مجتمع بشري لا يصبح مجتمعا بعد أن كان تجمّعا إلّا إذا تحقّقت له نظم وضوابط يتعاهد أبناؤه على الالتزام بها وتنفيذها . وبالتالي فإن سرّ نجاح العلاقات والروابط في مجتمع ما ، هو في وفاء أبناء المجتمع بما تعاهدوا عليه ، وبذلك تكون العهود المقترنة بالوفاء هي عامل مساعد على تنظيم شؤون المجتمع ، وتجاوز العهود ونقضها هو سبب الفوضى والخلل .
--> ( 1 ) الإمام علي بن أبي طالب ، نهج البلاغة ، ضبط وفهرسة د . صبحي الصالح ، بيروت ، دار الكتاب اللبناني ، ط 1 ، سنة 1980 ، ص 346 . الحسك : الشوك . السّعدان : نبت ترعاه الإبل له شوك تشبه حلمة الثدي . المسهّد : من سهّده ، أسهره . المصفّد : المقيّد .